محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )
600
تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام
الفصل الخامس : في حكم المجاورة بمكة وفضلها فذهب أبو حنيفة رحمه اللّه وبعض أصحاب الشافعي وجماعة من المحتاطين في دين اللّه إلى كراهية المقام بمكة . قال صاحب المنظومة : ويكون ذلك إثما ، وذلك لمعان ثلاث « 1 » : أحدها : الحدّ « 2 » خوف التبرم والأنس بالبيت ، فإن ذلك ربما يؤثر في تسكين حرقة القلب في [ الاحترام ] « 3 » ، ولهذا كان عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه يدور على الحجّاج بعد قضاء حجّهم بالدرّة ، ويقول : يا أهل اليمن يمنكم ، ويا أهل الشام شامكم ، ويا أهل العراق عراقكم ، فإنه أبقى لحرمة بيت ربكم في قلوبكم . وكذا همّ عمر أن يمنع الناس من كثرة الطواف ؛ خشية أن يأنس الناس بهذا البيت فتزول هيبته من صدورهم . الثاني : تهيّج الشوق بالمفارقة له ، [ لتنبعث ] « 4 » داعية العود ، فإن اللّه جعل البيت مثابة [ للناس ، يثوبون إليه ] « 5 » ، أي : يؤولون ويعودون إليه مرة بعد أخرى ، ولا يقضون منه [ وطرا ] « 6 » . وقال بعضهم : [ لأن ] « 7 » تكون في بلدك وقلبك مشتاق إلى مكة متعلق بهذا البيت خير لك من أن تكون فيه وأنت متبرم بالمقام وقلبك في بلد
--> ( 1 ) انظر : التشويق إلى البيت العتيق ( ص : 224 ) ، والبحر العميق ( 1 / 16 ) ، ومنائح الكرم ( 1 / 235 ) ، وشفاء الغرام ( 1 / 159 ) ، والجامع اللطيف ( ص : 164 ) . ( 2 ) كذا في الأصل . ( 3 ) في الأصل : الإضرام . والتصويب من التشويق ، الموضع السابق . ( 4 ) في الأصل : لتبعث . والتصويب من التشويق ، الموضع السابق . ( 5 ) زيادة من التشويق ، الموضع السابق . ( 6 ) في الأصل : وترا . والتصويب من التشويق ، الموضع السابق ، والبحر العميق ( 1 / 16 ) . ( 7 ) زيادة من التشويق ( ص : 224 ) .